الشمري.. مسيرة تنقل طويلة وجدت وجهتها في أبها

الرياض - إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.04.22 | 05:13 pm

في حائل كان حمود الشمري، مهاجم فريق أبها الأول لكرة القدم، على موعد مع التألق ودخول التاريخ من أوسع أبوابه بعد أن قاد فريقه إلى الصعود رسميًّا إلى دوري روشن الموسم المقبل، وهو الذي كان قبل عدة أعوام يتنقل بين الأندية.
في 14 مايو عام 2000، وُلد حمود صالح الشمري، حاملًا من اللحظات الأولى ذلك الشغف الذي يُميّز صغار الملاعب عن غيرهم، فكانت الكرة رفيقته قبل أن تكون مهنته، وكان الملعب بيته الأول قبل أن يصبح منصته، وكان الحلم الذي يسكن عيني طفل لا يعرف بعد كيف يُعبّر عنه إلا بالجري خلف كرة في أزقة الحي وساحات المدرسة.
لم يكن الطريق إلى الاحتراف مفروشًا بالورد، فكما هو حال كل موهبة تبحث عن نافذة تطل منها على العالم الكبير، مرَّ الشمري بمراحل التكوين الصعبة التي تصنع اللاعب قبل أن تصنع النجم. أولى خطواته الجادة كانت في أكاديمية نادي التضامن، حيث تشكّلت ملامح أسلوبه في اللعب وصقلت مهاراته الأولى في بيئة كروية منظمة، قبل أن تلمح عيون المسؤولين في نادٍ أكبر إلى ما يختزنه هذا الصبي من قدرات.
في عام 2016 حطّ الشمري رحاله في الفئات السنية لنادي الهلال، ذلك الصرح الكبير الذي يُعدّ مدرسة بحد ذاتها في كرة القدم السعودية، وفي أكاديمياته تعلّم الانضباط والاحترافية، وتشرّب ثقافة الفوز وروح المنافسة التي تسري في أروقة عملاق العاصمة السعودية، وكان الانتماء إلى هذه المنظومة درسًا في السلوك الرياضي قبل أن يكون درسًا في التكتيك.
وبعد عام واحد، في 2017 انتقل الشمري إلى الفئات السنية لنادي الشباب، ومنحه هذا الانتقال بُعدًا آخر في مسيرة تكوينه، إذ تنقّله بين أكاديميات الكبار في مقتبل عمره علَّمه كيف يتكيّف مع البيئات المختلفة، وكيف يحتفظ بهويته الكروية بين جدران أندية تحمل أوزانًا تاريخية ثقيلة.
ومن هناك إلى أولمبي نادي الفيصلي عام 2019، حيث كانت المحطة التي سيكشف فيها عن نفسه بصورة أوضح أمام المسؤولين والمراقبين، وهي البيئة التي تقع بين الأكاديميات والاحتراف الكامل.
عام 2020 كان عام الإعلان الأول، صعد الشمري إلى الفريق الأول لنادي الفيصلي، وبدأت رحلته الفعلية في عالم الكبار، ذلك العالم الذي لا يرحم التردد ولا يصبر على من لم يُكمل عدته بعد.
وجاءت الإعارة إلى نادي الجيل مطلع عام 2021 لتمنحه وقت اللعب الذي يحتاجه كل شاب في هذه المرحلة، ثم توالت الإعارات حين حلَّ ضيفًا على نادي الجندل في صيف العام ذاته، قبل أن تستقر به الأقدام في نادي العين الذي كان المحطة الأهم في مرحلة النضج.
ما بين تلك المحطات المتعاقبة، كان الشمري يُراكم ويتعلم ويُراقب، وهو الذي كشف لاحقًا في حديث صحافي أنَّه يحرص على متابعة أداء الرباعي الكبير الذي حلَّ ضيفًا على الدوري السعودي، كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ورياض محرز وساديو ماني، مؤكدًا أنَّه يسعى إلى استخلاص الدروس من تجاربهم الاحترافية الثرية لصقل قدراته وتطوير أدواته الفنية.
انضمامه إلى صفوف نادي أبها فتح أمامه صفحة جديدة، وأعطاه ثقة واضحة وأدوارًا محورية في فريق كان يسعى بخطى حثيثة إلى استعادة مكانته بين الكبار، وكان الجهاز الفني قد رأى فيه ما يكفي لمنحه الثقة ووضعه في قلب خطط الفريق. وقد أشار الشمري إلى أنَّ العمل مع الجهاز الفني في أبها يسير بصورة احترافية مكَّنته من تقديم مستويات ثابتة على مدار الموسم.
وفي موسم 2025ـ26، كان الشمري حاضرًا بقوة في رحلة أبها نحو الصدارة، إذ شكَّل أحد الركائز الأساسية في منظومة الفريق الجنوبي الذي جاب درب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى بخطوات واثقة منذ الجولات الأولى، وكانت مواجهة الوحدة في الدور الأول على وجه الخصوص المحطة التي احتفظ بها الشمري في ذاكرته كأبرز محطات هذا الموسم، عادًا إياها نقطة التحوّل الحقيقية في مسيرة الفريق نحو صدارة الترتيب.
وعلى أرضية ملعب مدينة الأمير مساعد بن عبد العزيز الرياضية في حائل، كتب الشمري الفصل الأكثر ديمومة في مسيرته حتى الآن، عند الدقيقة الخامسة أرسل تسديدة من خارج منطقة الجزاء سكنت شباك الطائي، ليختتم الشوط الأول وأبها متقدمًا، ومع الصافرة الأولى للشوط الثاني عاد ليضرب مرة ثانية عند الدقيقة 47 بعد توغله داخل المنطقة ومباغتة الحارس بكرة رصينة.
بهذا الفوز رفع أبها رصيده إلى 74 نقطة في صدارة دوري يلو، حاسمًا صعوده رسميًّا إلى دوري روشن السعودي قبل أربع جولات من نهاية المسابقة، وكان الشمري، ابن الـ25 عامًا، هو من حمل مفتاح هذه العودة بين قدميه وأودعها تاريخ النادي والمدينة.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News