القادسية والنصر.. اتفاقات وتناقضات
تجمع فريق النصر الأول لكرة القدم ونظيره القادسية وشائج وتقاطعات تاريخية لا تخفى على متابع الكرة السعودية، غير أن التناقضات بينهما أعمق وأوسع من أوجه الاتفاق، وكلا الجانبين يحمل قصصًا وتفاصيل تستحق الوقوف عندها بموضوعية.
أولى نقاط التقاطع بين الفريقين تتجلى في اللون الأصفر الذي يتشاركانه في طقميهما الأساسيين، وهو ما يجعل مواجهاتهما شبه مختلفة عن سائر الكلاسيكيات السعودية التي يتقاتل فيها لونان متباينان، إذ يتصادم هنا فريقان من المنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية تحت راية اللون ذاته.
والنقطة المشتركة الثانية تتمثل في الإنجاز القاري، فكلا الناديين حمل راية السعودية في البطولات الآسيوية وتوج بها، وإن اختلف اسم الكأس وتوقيت التتويج، إذ فاز القادسية بكأس الكؤوس الآسيوية عام 1993، ليصبح أول نادٍ سعودي وعربي يحرز هذا اللقب القاري، فيما توج النصر بكأس الكؤوس الآسيوية ذاتها عام 1998 بعد تغلبه على سوون سامسونج الكوري بهدف نظيف، ثم أتبعها بكأس السوبر الآسيوي في العام نفسه بعد مواجهة يوهانج ستيلرز الكوري، وبذلك صار أول فريق سعودي وآسيوي يمثل قارته في كأس العالم للأندية عام 2000 في البرازيل.
أما نقطة الاشتراك الثالثة فهي كأس ولي العهد، الذي يعد من أعرق البطولات السعودية، وقد حققها كل منهما عبر التاريخ، فالقادسية نال النسخة الأولى له من ألقابه الكبرى عام 1992 بعد تخطيه الشباب، فيما حقق النصر كأس ولي العهد مرات عدة في مراحل زمنية مختلفة.
والنقطة الرابعة المشتركة أن من صفوف كل منهما خرج قائد للمنتخب السعودي الأول، ففي صفوف النصر ارتدى ماجد عبد الله الشارة وقاد الأخضر في أمجاده الآسيوية والعالمية من 1978 حتى منتصف التسعينيات، وسجل 71 هدفًا رسميًا في 116 مباراة مع المنتخب وفق إحصاءات «فيفا»، فيما خرج من رحم القادسية سعود كريري الذي تولى قيادة المنتخب السعودي لفترة مهمة، وكذلك ياسر القحطاني الذي بدأ مسيرته في الخبر قبل أن يرتدي شارة الأخضر ويتوج بلقب أفضل لاعب في آسيا عام 2007.
وعلى صعيد التناقضات، يبرز الهبوط كأحد أبرز الفوارق بين الناديين، فالقادسية عرف طريق الدرجة الأولى مرتين على الأقل، إذ هبط عام 1997 للمرة الأولى في تاريخه، وعاد للصعود عام 2000 قبل أن يهبط من جديد، ثم يعود في موسم 2002، وتكررت دوامة الهبوط والصعود في مراحل لاحقة، حيث حقق لقب الدرجة الأولى مجددًا في موسم 2014ـ2015 وفي موسم 2020ـ2021.
في المقابل، لم يعرف النصر يومًا طعم الهبوط، بل إنه لجأ في أصعب لحظاته عام 1993 إلى لاعبه الأسطوري ماجد عبد الله الذي عدل عن قراره بالاعتزال ليقود فريقه بعيدًا عن شبح الهبوط الذي لامسه للمرة الأولى في تلك الحقبة، قبل أن يحرز النصر لقب الدوري في الموسم التالي مباشرة.
أما التناقض الأعمق فيتعلق بلقب الدوري السعودي، وهو تاج الكرة المحلية، فالنصر حقق الدوري السعودي الممتاز 9 مرات في مواسم 1975 و1980 و1981 و1989 و1994 و1995 و2014 و2015 و2019، بينما لم تمس يد القادسية هذا اللقب في تاريخه على الرغم من عقود طويلة من المنافسة، وأقرب ما وصل إليه الفريق الخبراوي كان المركز الثاني أو الثالث في بعض المواسم.