عيد الثقيل
مدافع الخليج متهم حتى تثبت براءته
2026-05-08
تحول خطأ مدافع الخليج ريبوتشو في لقطة هدف سلطان مندش للهلال إلى مشهد يكشف أزمة حقيقية يعيشها الوسط الرياضي السعودي، أزمة لا تتعلق بالتحكيم ولا بالمنافسة، بل بثقافة الاتهام الجاهزة. فبمجرد أن أخطأ اللاعب في التعامل مع الكرة، انطلقت موجة هائلة من التشكيك والتلميحات وكأن الجميع كان ينتظر فرصة لاتهام لاعب محترف بالتعمد وإهداء المباراة، دون دليل واحد، ودون أي احترام لفكرة أن كرة القدم لعبة أخطاء قبل أن تكون لعبة انتصارات.
المشهد كان صادمًا. البعض لم يناقش اللقطة فنيًا، بل ذهب مباشرة إلى النوايا والذمم، وكأن لاعب الخليج دخل المباراة ليخدم الهلال لا ليقاتل من أجل فريقه. هذا الانحدار في الطرح أخطر بكثير من الخطأ نفسه، لأنه ينسف قيمة التنافس ويحوّل أي هفوة فردية إلى محكمة جماهيرية مفتوحة.
والأكثر إثارة للسخرية أن كرة القدم العالمية ردت خلال أقل من أربع وعشرين ساعة فقط. مدافع مانشستر سيتي الانجليزي ارتكب خطأ دفاعيًا كارثيًا تسبب بهدف مباشر على فريقه، وسط متابعة ملايين الجماهير حول العالم. هل خرج الإعلام الإنجليزي يتهمه ببيع المباراة؟ هل تحولت المنصات إلى حملات تخوين؟ أبدًا. لأن العقل الكروي الحقيقي يعرف أن الضغط والسرعة وسوء التقدير تصنع أخطاء حتى من أفضل لاعبي العالم.
لكن لدينا، ما زال البعض يتعامل مع اللاعب المحلي أو المحترف وكأنه متهم حتى تثبت براءته. هذه عقلية لا تبني دوريًا قويًا، بل تخلق بيئة مسمومة يخاف فيها اللاعب من الخطأ أكثر من خوفه من الخسارة نفسها.
المشكلة ليست في ريبوتشو، بل في رد الفعل الذي أعقب اللقطة. لأن الدوري الذي يريد منافسة الدوريات الكبرى لا يمكن أن يعيش بعقلية المؤامرة بعد كل مباراة. فمن غير الطبيعي أن يتحول خطأ دفاعي إلى قضية رأي عام، بينما العالم كله يرى أخطاء أفدح تحدث أسبوعيًا من نجوم بمئات الملايين.
الكرة السعودية تحتاج إلى احتراف في الملعب، نعم، لكنها تحتاج أكثر إلى احتراف في الوعي. وإلا سنبقى نطالب بدوري عالمي بعقول ترفض تصديق أن لاعب كرة القدم قد يخطئ فقط.